الأمير الحسن يحذر من أزمات حقبة الاحتواء الجديدة
حذّر الأمير الحسن بن طلال مما قد تواجهه دول العالم من تحديات وأزمات جديدة وهي تقف على أعتاب حِقْبةٍ جديدةٍ من الصراع والانتقال إلى سياسة الاحتواء الجديدة.
الأمير الحسن يحذر من أزمات حقبة الاحتواء الجديدة
عمّان
حذّر الأمير الحسن بن طلال مما قد تواجهه دول العالم من تحديات وأزمات جديدة وهي تقف على أعتاب حِقْبةٍ جديدةٍ من الصراع والانتقال إلى سياسة الاحتواء الجديدة. وقال أنه لا يمكن الركون إلى عامل الزمن لمعالجة هذه الأزمات. فالأضرار الناجمة عنها ليست مادية فقط، بل أيضًا معنوية ونفسية. ولا بد من معالجتها من منطلق الكرامة الإنسانية والأمن الإنساني.
وأكّد أنه في هذا العالم الذي أصبح مستقطباً بأشكال صناعة الكراهية، لا بدّ من إيلاء عناية كبرى بالإنسان، حيث تقتضي المسؤوليّات الإنسانيّة المشتركة النّهوض بعمليّة بناءٍ تشاركيّ معرفي قانوني يمكّن هذا الإنسان والأغلبية المغلوب عليها بالصمت من أن تمارس حقوقها وواجباتها.
وقال الأمير الحسن في كلمةٍ موجهة إلى المشاركين في الندوة الفكرية السنوية لمنتدى الفكر العربي "المواطَنة في الوطن العربي"، والتي بدأت أعمالها في الرباط بالمغرب يوم الاثنين 21 نيسان الحالي، أن العالم في حاجة ماسة إلى إحداث تغييرات في البنية الاحتمالية التي ينتمي إليها الأفراد والمرتبطة بالموارد الاقتصادية والطبيعية والإنسانية، ولا بدّ أن تنطلق هذه التغييرات من الوعي ورؤية الواقع بمنظور يمكّن الأفراد والمجتمع من إطلاق إمكاناتهم. مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن إرادةٍ جمعيّةٍ، في الوطن العربي، إلا في ضوْءِ فكرة المواطَنة التي تحوِّل الأفراد وفردانية الأفراد من رعايا بنظرة أبوية ورعوية إلى مواطنين.
ودعا سموه إلى التأمل عميقاً في ما أسماه "القواسمِ العالميّة" - التي تتعدّى الحدود الوطنيّة مثل الغذاء والمياه والاحتباس الحراريّ والأوبئة واللاجئين- التي يمكنها أن تمثِّل بعداً جديداً للعمل الجماعيِّ يمكن أن يساعد في التعامل مع تحديات العولمة والنظام المتعدّد الأطراف. كما دعا إلى ضرورة التكامل، في إطار عمليّ، بين القطاعين العامّ والخاص، من حيث الأفكار التي تجمع، والموضوعات التي تعظّم الصالح العام.
ونادى الأمير الحسن بتفعيل سيرورة التشاور الدولية من أجل القواسم العالمية، مؤكداً على أهمية البدء بصياغة خطة عمل تستند إلى تطبيق المبادئ الروحيّة العالمية والأخلاق والقيم؛ وتحقيق أهداف الألفية الثالثة؛ وحماية مصادر القواسم المشتركة (مثل التغير المناخي، تأمين الطاقة والمياه والغذاء، والتنوع الثقافي)؛ وإعادة بناء القواعد الاقتصادية العالمية والمؤسسات؛ وتأسيس أشكال جديدة للحاكمية أو الحكم الرشيد المحلي والوطني والعالمي؛ وتشجيع التمويل المتعدد الأطراف من خلال تطبيق المعايير الدولية وبناء الصناديق وإدارتها بشفافية ونزاهة؛ وتطبيق المعايير الدولية من خلال الإمكانات الإنسانية والاجتماعية، وتمكين المرأة وتفويضها وتمكين الفقراء والجماعات الهشة من تحمّل ممارسة جديدة للمسؤوليات بالتركيز على تمكين الذات من خلال التعليم للجميع؛ والمُلكية التشاركية والشفافية؛ والتنسيق والتعاون والتماسك؛ وقياس معدل التقدم على أسس إنسانية لكافة الفئات العمرية؛ وبناء ثقافة السلام والأمن الإنساني فيما بيننا أولاً ومع الآخر ثانياً.
وشدد سموه على أن بناء تحالف للقواسم العالمية يعمل على تطوير الحلول لها، هو مسؤولية الجميع: الحكومات وأصحاب الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني، وأنه لا بدّ من الانتقال من فكرة الاستثمار الآني والظرفي إلى الحديث عن بناء أفق المستقبل؛ الأفق المشترك من حيث القيم الروحيّة والخلقية والثقافيّة.
وناشد الأمير الحسن الاتحادات والنقابات وهيئات المجتمع المدنيّ في الوطن العربي بدء العمل منذ الآن لتمكين الإنسان العربيّ من الحصول على حقوقه كاملة، مع ضرورة المحافظة على الهوية العربية بالتواصل والتعاون الفاعلين والمستمرين. كما تحدّث عن استراتيجيّة مستقبليّة لمنتدى من أجل الفكر والعمل العربيّ للسنوات الخمس المقبلة، وتطوير مؤسّسات العمل الشبابيّ؛ المرأة؛ والهيئات المتخصصة في حوار مفتوح لا يقصي أحداً، هو حوار المواطَنة.
وأعرب عن أمله في أنْ يؤدي "إعلان المواطَنة العربي" في مرحلة لاحقة إلى تعزيز فكرة المواطنة العالمية التي تتضمن قدرة الأفراد على التأثير في القراراتِ العالميّة، حيث يجب أن يُقام مفهوم المواطنة على أساس غير قطريّ؛ أي أن يُبنى على الاستقلال المتكافل، وعلى التكامل بين البيئة الإنسانيّة والبيئة الطبيعيّة.
(21/4/2008)