عقلية الحرب
مقالة - مروان حمدان - المعهد الملكي للدراسات الدينية Article - Marwan Hamdan - The Royal Institute For Inter-Faith Studies
مروان حمدان
إذا كانت هنالك دعوات تتعالى مناديةً بتفعيل التعايش الديني، الذي غدا ضرورة واقعية وملحّة ومطلوبة، في عصر العولمة والحروب المعاصرة الذي نعيشه، فإن هنالك حاجة أكبر إلى بلورة آليات ومبادىء تحافظ على هذا التعايش وتحميه من أجل تحقيق الهدف الأسمى له ألا وهو صون الكرامة الإنسانية.
وإذا كانت الحروب الدامية التي شهدها العالم منذ بداية الألفية الجديدة قد أفرزت الحاجة الشديدة للتواصل بين بني البشر على اختلاف أديانهم وأجناسهم وأعراقهم وبلدانهم، فإن الدعوة إلى التعايش لا تكفي وحدها بمعزل عن التفكير في مبادىء تصون الحياة الإنسانية وتحميها من الحروب، قبل الدخول في أي تفكير يصبّ في تعزيز فكرة التعايش وأهدافها.
فهذه الحروب قد تكون أكبر عائق أمام التواصل البشري السلمي، وهي من أخطر الأسلحة التي قد تنسف التعايش الديني من جذوره، وتسدّ الطريق أمام أي مسيرة مخلصة نحو الحوار والتحاور والتفاهم والـ "تسالُم".
ولا يخرج عن إطار هذه الحروب التعصّب الأعمى، والدعوات - التي باتت تتناسل بكثرة – إلى القتل وتقييد حرية الإنسان وإلزامه، والتشدّد في الرأي والتحيّز غير المدروس لتصوّرات ما أنزل الله بها من سلطان.
من هنا، في ظل هذا الجو الدامي والقاسي الذي يعيشه العالم، ومنطقتنا العربية بالذات، فإن الدعوات إلى التعايش والحوار يلزمها - حتى تنجح في مسعاها أو تتمكن على الأقل من زرع بذار طيبة تشكّل بدايات مناسبة لتجسيد أفكارها – أن تتسلّح بقوة كبيرة لمواجهة عقلية الحرب والتعصّب وعدم احترام الإنسان. وهذه القوة لا يمكن الوصول إليها إلا إذا عرفنا كيف نتعامل مع هذه العقلية وكيف ندعم في المقابل عقلية الحوار والتفاهم والتعايش بين بني البشر، على أساس مركزية القيمة الإنسانية الأسمى.
المصدر: النشرة